الشيخ علي الكوراني العاملي

124

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وكل ذلك يدخل في عموم الآية . ملاحظات 1 . أطال الراغب في تفسير الظاهر والباطن ، بسبب مشربه الصوفي ، ولم يستوفِ استعمالاته في القرآن . وليته نقل تعريف الخليل له « 1 / 241 » أو ابن فارس « 1 / 259 » فهو أدق من كلامه . 2 . استعمل القرآن مادة بَطَنَ أكثر من عشرين مرة ، منها : أنه سبحانه هو الظاهر والباطن : هُوَالأَوَلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَئٍْ عَلِيمٌ . وفسره ابن فارس بعلمه عز وجل بالظاهر والباطن . ولم يفسره بذاته أو أفعاله . ومنها : التذكير بنعم الله تعالى على الناس وتغذيتهم من بطون الأنعام والنحل : نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا . نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ . ومنها : النعم . وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً . ومنها : الحُجج الظاهرة والباطنة . قال الإمام الكاظم عليه السلام : « يا هشام ، إن لله على الناس حجتين : حجة ظاهرة وحجة باطنة فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة عليهم السلام ، وأما الباطنة فالعقول » . « الكافي : 1 / 16 » . ومنها : الفواحش الظاهرة والباطنة : وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ . وَذَرُوا ظَاهِرَ الإثْمِ وَبَاطِنَهُ . ومنها : نعمته علينا بخلقنا في بطون أمهاتنا : يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتُكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ . وقال تعالى عن مريم عليها السلام : إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا . والحيوانات التي تمشي على بطونها : فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِى عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِى عَلَى رِجْلَيْنِ . وانتقد الذين يشرعون في الأنعام من عندهم : وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا . ووصف الذين يأكلون النار في بطونهم : إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا . أُولَئِكَ مَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلا النَّارَ . وأخبرعن نوع من أهل النار : لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ . فَإِنَّهُمْ لاكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ . وقال عن يونس عليه السلام : فَلَوْلا أَنَّهُ كَأن مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . بِطْؤٌ البُطْؤُ : تأخر الإنبعاث في السير ، يقال : بَطُؤَ وتَبَاطَأَ واسْتَبْطَأَ وأَبْطَأَ . فَبَطُؤَ إذا تخصص بالبطؤ ، وتَبَاطَأَ : تحرى وتكلف ذلك ، واستبطأ : طلبه ، وأَبْطَأَ : صار ذا بُطْؤٍ . ويقال : بَطأَهُ وأَبْطَأَهُ . وقوله تعالى : وَإن مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ « النساء : 72 » أي يثبط غيره . وقيل : يكثرهوالتثبط في نفسه . والمقصد من ذلك إن منكم من يتأخر ويؤخر غيره . ملاحظات وردت هذه المادة في آية واحدة : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ الله عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً . « النساء : 71 » . قال الإمام الصادق عليه السلام : « لو أن هذه الكلمة قالها أهل المشرق وأهل المغرب لكانوا بها خارجين من الإيمان ، ولكن قد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم » ! « تفسير القمي : 1 / 30 » . فبَطَّأَ في الآية فعلٌ متعدٍّ ، بمعنى ثبَّط غيره . ومعنى قول الراغب : بطؤ : إذا تخصص بالبطؤ أي بَطُؤَ هو . وقوله : أبطأ : صار ذا بطؤ . لا يصح ، بل معناه : تأخر هو أو الفعل المنتظر منه .